محمد حسين الذهبي
123
التفسير والمفسرون
وإذا كان الشعبي قد رزق حظا وفرا من العلم ، ونال إعجاب معاصريه ، فإنه مع لم يكن جريئا على كتاب اللّه حتى يقول فيه برأيه ، بل كان يتحرج من ذلك ، ويتوقف عن إجابة سائليه إذا لم يكن عنده شئ عن السلف ، فقد قال ابن عطية : كان جلة من السلف ، كسعيد بن المسيب ، وعامر الشعبي ، يعظمون تفسير القرآن . ويتوقفون عنه . تورعا واحتياطا لأنفسهم ، مع إدراكهم وتقدمهم ا ه « 1 » » وأخرج الطبري عن الشعبي أنه قال : واللّه ما من آي إلا سألت عنها ولكنها الرواية عن اللّه ا ه « 2 » . وأخرج عنه أيضا أنه قال : « ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ، والروح ، والرأي » « 3 » ومع هذا التوقف فإنا نرى الشعبي رجلا نقادا لرجال التفسير في عصره . وكثيرا ما كان يصرح بالطعن على من لا يعجبه مسلكه في التفسير من معاصريه ، فقد ذكر أبو حيان : أن الشعبي كان لا يعجبه تفسير السدى ، ويطعن عليه وعلى أبى صالح ؛ لأنه كان يراهما مقصرين في النظر » « 4 » وروى ابن جرير : أن الشعبي كان يمر بأبى صالح باذان « 5 » فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول : تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن « 6 » . وروى ابن جرير أيضا عن صالح بن مسلم قال : مر الشعبي على السدى وهو يفسر فقال : لأن يضرب على استك بالطبل خير لك من مجلسك هذا « 7 »
--> ( 1 ) مقدمة تفسير القرطبي ج 1 ص 34 ( 2 ) مقدمة تفسير ابن جرير ج 1 ص 28 ( 3 ) المرجع السابق ( 4 ) البحر المحيط ج 1 ص 13 ( 5 ) باذان : اسمه ، ويقال : باذام بالميم ( 6 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 30 ( 7 ) المرجع السابق